زيارة التقييم من المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية (سباهي) ليست حدثاً يُستعد له في الأسابيع الأخيرة. فالمنشآت التي تجتاز التقييم من الزيارة الأولى هي التي حوّلت المعايير إلى ممارسة يومية قبل الزيارة بوقت كافٍ. يعرض هذا المقال خارطة طريق عملية للاستعداد، والأخطاء التي تتكرر في المنشآت.
كيف يفكر المقيّم؟
لا يكتفي المقيّم بقراءة السياسات المكتوبة، بل يتحقق من أنها مطبّقة فعلاً. ولذلك يتتبّع رحلة المريض داخل المنشأة، ويسأل الموظفين في أقسامهم عن إجراءاتهم اليومية، ويطابق ما يسمعه مع ما يراه في السجلات. فالسؤال الحقيقي في كل زيارة: هل يعرف الموظف ما تقوله السياسة، ويطبّقه دون أن يعود إليها؟
خارطة الطريق: من تحليل الفجوة إلى يوم الزيارة
المرحلة الأولى: تحليل الفجوة
قارن واقع المنشأة بكل معيار من معايير سباهي المطبقة على نوع منشأتك، وصنّف كل معيار إلى: مستوفى، أو مستوفى جزئياً، أو غير مستوفى. وابدأ دائماً بمتطلبات السلامة الأساسية، فالإخفاق فيها يؤثر على نتيجة الاعتماد كلها مهما كانت بقية المعايير.
المرحلة الثانية: خطة إغلاق الفجوات
- لكل فجوة: إجراء محدد، ومسؤول بالاسم، وموعد إنجاز.
- رتّب الفجوات حسب الخطورة على المريض أولاً، ثم حسب الجهد المطلوب.
- اجعل المتابعة أسبوعية ومرئية لكل الإدارات، لا محصورة في إدارة الجودة.
المرحلة الثالثة: السياسات والإجراءات
اكتب السياسات بلغة يفهمها الموظف في القسم، ومطابقة لما يحدث فعلاً. فالسياسة المنسوخة من منشأة أخرى تنكشف عند أول سؤال من المقيّم، لأن الموظف لا يعرفها ولا يطبّقها.
المرحلة الرابعة: تدريب الطاقم
درّب كل قسم على المعايير التي تخصه بأمثلة من عمله اليومي، لا عرضاً عاماً للمعايير كلها. ويحتاج الموظف أن يعرف ثلاثة أمور على الأقل: ماذا يفعل، ولماذا يفعله، وأين يجد المرجع.
المرحلة الخامسة: المسح التجريبي
نفّذ زيارة تحاكي زيارة المقيّمين الحقيقية، يقوم بها فريق من خارج القسم أو من خارج المنشأة: تتبّع للمرضى، ومقابلات مع الموظفين، ومراجعة للسجلات. والمسح التجريبي الجيد يكشف ما لا تكشفه المراجعات الداخلية المعتادة.
المرحلة السادسة: الأسابيع الأخيرة
- أغلق ملاحظات المسح التجريبي، وتحقق من الإغلاق ميدانياً.
- جهّز الأدلة المطلوبة مرتبة حسب المعايير.
- طمئن الموظفين: المقيّم يبحث عن الممارسة الصحيحة، لا عن أخطاء الأفراد.
أخطاء تتكرر في المنشآت
- البدء متأخراً: الاستعداد الحقيقي يحتاج أشهراً، لأن تغيير الممارسة يأخذ وقتاً أطول من كتابة السياسة.
- حصر المسؤولية في إدارة الجودة: الاعتماد مسؤولية كل قسم، وإدارة الجودة تنسّق ولا تنفّذ وحدها.
- التركيز على الوثائق دون التطبيق: ملف مكتمل مع ممارسة مختلفة يعني ملاحظة مؤكدة.
- إهمال الاستدامة: المنشأة التي تستعد للزيارة فقط تتراجع بعدها، ثم تبدأ من جديد في الدورة التالية.
من الاستعداد للزيارة إلى ثقافة جودة مستدامة
الهدف الأبعد من اجتياز التقييم هو أن تعمل المنشأة وفق المعايير طوال الوقت، فتصبح الزيارة القادمة إجراءً عادياً لا حالة طوارئ. ويتحقق ذلك حين تقوم الجودة على أنظمة واضحة، لا على جهود أفراد بعينهم تتوقف بانتقالهم.
الخلاصة
اجتياز تقييم سباهي من الزيارة الأولى نتيجة عمل منظم: تحليل فجوة دقيق، وخطة إغلاق بمسؤوليات واضحة، وسياسات تطابق الواقع، وطاقم مدرّب، ومسح تجريبي جاد. وتعمل خدمة «التهيئة لاعتماد المنشآت الصحية» في كورال سوليوشنز مع فريق المنشأة على هذه المراحل كلها، من تحليل الفجوة حتى موعد التقييم.
